علي بن أحمد الحرالي المراكشي
113
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
الفصل السادس فيما به تحصل قراءة حرف المتشابه اعلم أن تحقيق الإسلام بقراءة حرف المحكم ، لا يتم إلا بكمال الإيمان بقراءة حرف المتشابه تماما ، لأن حرف المحكم حال تتحقق للعبد ، ولما كان حرف المتشابه إخبار الحق ، عن نفسه ، بما يتعرف به لخلقه ، من أسماء وأوصاف ، كانت قراءته أن يتحقق العبد أن تلك الأسماء والأوصاف ليست مما تدركه حواس الخلق ، ولا مما تناله عقولهم ، وإن أجرى بعض تلك الأسماء والأوصاف على الخلق ، فبوجه لا يلحق أسماء الحق ، ولا أوصافه منها ، تشبيه في وهم ، ولا تمثيل في عقل ، { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } . { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } فالذي تصح به قراءة هذا الحرف . أما من جهة القلب : فالمعرفة بأن جميع أسماء الحق وأوصافه تعجز عن معرفتها إدراكات الخلق ، ويقف عن تأويلها إجلالا وإعظاما معلوماتهم ، وأن حسبها معرفتها بأنها لا تعرفها . وأما من جهة حال النفس : فالاستكانة لما يوجبه تعرف الحق بتلك الأسماء والأوصاف من التحقق بما يقابلها ، والبراءة من الاتصاف بها ، لأن ما صلح للسيد حرم على العبد ، كتحقق فقر الخلق من تسمي الحق بالغنى ، ولا يتسمى بالغنى ، فيقدح في